السيد مرتضى العسكري

353

خمسون و مائة صحابي مختلق

في بلادكم ونقلاء فيكم ، وإن تتركوهم لن يزالوا عليكم ، وقد أرى من الرأي أن أقتل رؤوسهم وأخرجهم من بلادنا ، فتبرّأوا فلم يمالئوه ، ولم ينصروا الأبناء واعتزلوا . فتربَّص لهم قيس واستعدَّ لقتل رؤسائهم وتسيير عامّتهم ، وكاتب سرّاً أصحاب الأسود - المتنبي الكذّاب الذي كان قد قتل قبل ذلك - وكانوا يتردّدون في البلاد ؛ يدعوهم ليجتمعوا معه ، فاستجابوا له وأخبروه أنّهم مسرعون إليه ففاجأ أهل صنعاء خبر دنوّهم فقصد قيس فيروز وداذويه كالخائف يستشيرهما وليلبس عليهما ولئلّا يتّهمانه ، فاطمأنا إليه . ثمّ إنّ قيساً صنع من الغد طعاماً ودعا داذويه وفيروز وجشيش . فدخل عليه داذويه فقتله . وجاء إليه فيروز فلمّا دنا منه سمع امرأتين على سطحين تتحدّثان ، فقالت إحداهما : هذا مقتول كما قتل داذويه . فرجع فطلبه أصحاب قيس فركض وتبعه جشيش فرجع معه متوجهاً نحو جبل خولان وهم أخوال فيروز فصعدا الجبل ورجعت خيول قيس فأخبروه فثار بصنعاء وأخذها وجبى ماحولها وأتته خيول الأسود ، واجتمع إلى فيروز جماعة من الناس وكتب إلى أبي بكر يخبره ، واجتمع إلى قيس عوام من كتب أبو بكر إلى رؤسائهم وبقي الرؤساء معتزلين ، وعمد إلى الأبناء ففرَّقهم ثلاث فرق : من أقام أقرَّ عياله ، والذين ساروا مع فيروز فرّق عيالهم فرقتين فوجّه إحداها إلى عدن ليُحملوا في البحر وحمل الأخرى في البر ، وقال لهم جميعاً : إلحقوا بأرضكم ، وبعث معهم من يسيِّرهم ، فكان عيال الديلمي فيمن سيّر في البر ، وعيال داذويه ممّن سيّر في البحر . فلمّا علم فيروز ذلك جدَّ في حربه وأرسل إلى بني عقيل بن ربيعة بن عامر بن صعصعة رسولًا يستمدُّهم ويستنصرهم ، وكذلك أرسل إلى عكّ رسولًا يستمدُّهم . فركبت عقيل وعليهم رجل من الحلفاء يقال له معاوية